الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
261
القرآن نهج و حضارة
إلى مرتبة من العلم والفهم والدراية والمعرفة ، بينما يخالفهم علماء الجمهور فيقفون على كلمة العلم ويعتبرون الواو عاطفة . فمن مفسري الشيعة ذهب لذلك الطبرسي في مجمع البيان فاعتبر الوقوف على كلمة العلم والواو عاطفة ، وفسّر المحكم بالذي لا يحتمل إلا وجها واحدا من التأويل ، والمتشابه الذي يحتمل أكثر من وجه وقال : ولذلك كان الصحابة لا يتوقفون في تفسير شيء من آي القرآن . وكان عبد اللّه بن عباس إذا قرأ هذه الآية يقول : ( أنا من الراسخين في العلم وكان الإمام أبو جعفر الباقر ( ع ) يقول كان رسول اللّه ( ص ) : « أفضل الراسخين في العلم قد علم جميع ما أنزل اللّه عليه من التأويل والتنزيل وما كان اللّه تعالى لينزل عليه شيئا لم يعلمه تأويله ، وهو وأوصيائه من بعده يعلمونه كله » . « 1 » فموقف المؤمن أن ينظر إلى الآية دون استعجال في الحكم عليها من أي نوع فإذا فهمها اخذ ما فيها من رؤى وأفكار وبصائر وعمل بها ، وإن لم يفهم الآية وقف عندها ، ولا يحق له أن يضيف عليها شيئا من عنده ، ولا يحاول أن يعطي تأويلا بدون علم ، بل لا بد عليه من الرجوع إلى أهل العلم والمعرفة والذكر والسؤال منهم ، كما يقول سبحانه : فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . « 2 » وعلى الإنسان المؤمن أن يتحرز جيدا بالوقوف عند المتشابه ولا يتجاوزه بل يقف على المحكم كي لا يؤدي ذلك التجاوز إلى خلط في المفاهيم والأفكار وعدم معرفة الحق من الباطل . والمتشابه لا يعني وجوده في القرآن خلل في الصياغة ، أو فساد في اللفظ ،
--> ( 1 ) نحو تفسير علمي للقرآن ص 50 ( 2 ) سورة النحل آية 43